تكملة قصة خريف العمر -او عندما يغرق العالم -
قال هذه الكلمات ومضى…
كان كل الذين مسحوا المعرض يسألونه من حين إلى آخر إلا هي !
كانت تتأمل اللوحات المعروضة واحدة…واحدة وككل مرة ترسم بايمآت شعرها ما يخالجها من مشاعر …ظل يرمقها من بعيد… حدق في جدائلها , عينيها من خلف نظراتها السوداء…ساعتها الصغيرة التي تزين معصمها الأيمن..
رغبة عنيفة فجرت في داخله سيلا من الأسئلة وجعلت دائرة اهتمامه تبتلعها…
-ترى من تكون ؟!
-ومن أي العوالم هي.إنها فنانة حقا ! ويكفي بقاؤها أمام لوحة خريف العمر أكثر من نصف ساعة ولم ينتبه إلا على ضربات كعبها العالي وهي تدنو منه مسترخية في جسدها الغض المكتنز.
نزعت النظارة السوداء وبحركة لطيفة من رأسها أعادت خصلة الشعر التي استلقت على صدغها الأيسر ثم فاجأته :
-من أنت؟!
مجرد ريشة تجيد القفز على الألوان تلك كانت آخر الكلمات التي تفوهت بها رحلة سبعة أشهر من الحــب والألم والألوان … كانت المسافة الفاصلة بين منزله والمستشفى قصيرة , لكنه فضل اخذ سيارة أجرة …ومن النافذة راح يستعرض شريط لحظاته رفقتها…يقبض على كفها الطري تدنو منه تهمس في أذنه يقبلها, … تطير من بين عينيه , يلحق بها, تختفي,يستقبل البحر , بأصابع رجليه يداعب حبات الرمل, يفكر…عيناه تتحسس أناملها , يلتفت بقبلة خاطفة تلطم خده…مرت خمس ساعات قضاها خاف باب العمليات وقف… جلس … وفي الرواق مشى مرتكبا … سجائره أفنت لحظاتها بين شفتيه في الوقت الذي امتصت فيه آهاته بريق عينيه …
خرج الطبي
























